أحمد فارس الشدياق

191

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

التلفيق والافتراء والترقيع غير مستر صال الذي ترجم القرآن ، ومستر لان الذي ترجم حكايات ألف ليلة وليلة ، ومستر بوسطون الذي ترجم خمسا وعشرين مقامة من مقامات الحريري . أمّا الأول فقد ذكر فلتير أنّه مكث بين العرب سنين مديدة ، وأخذ عنهم علم العربية حتى تهيّأ له ترجمة القرآن ، ولست من ذلك على ثقة إذ الظاهر من مقدمته للترجمة أنه لم يخالط العرب ، وكيفما كان فهو من المحقّقين . وأمّا الثاني فإنّه لبث في مصر وعاشر علماءها وأدباءها . وأمّا الثالث ، فإنّه كان قد سار إلى الديار الشامية واستصحب بعض أهاليها ، وما عدا هؤلاء الثلاثة فكما قال عقيل بن علقمة « 182 » لعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه : خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه * كلا جانبي هرش لهنّ طريق فإن أحدهم لا يبالي بأن يؤدّي معنى الترجمة بأي أسلوب خطر له ، فلو قرأ سبّا في كلامنا مثلا بأن قال بعض السبّابين لآخر : « يحرق دينه » ترجمه بأنّ دينه ساطع متلهب من حرارة العبادة والغيرة بحيث أنّه يحرق جميع ما عداه من الأديان أي يغلب عليها فهو الدين الحقيقي القاهر ، كما ورد إنّ الله نار آكلة ، وهكذا فليس لعمري علم لغتنا عندهم سوى سبب يتوصل به إلى التنف من غيرها كالعبرانية والسريانية ، فإن هاتين عندهم أهم وأنفع ، وناهيك أن دخل مدرس العبرانية في كمبريج ألف ليرة في السنة ، ودخل مدرس العربية سبعون ليرة فقط . ومتى عرف أحدهم شيئا من لغتنا طابقة على غيره من تلك اللغة ، واستخرج منه فائدة تختصّ بالمطابق عليه . حوار مع دكطر لي وقد جرى مرّة بحضرة الدكطر لي ذكر أحد النمساويين فقلت : إنه ذو دعوى

--> ( 182 ) هو عقيل بن علّفة ، وليس كما ذكر الشدياق . انظر ترجمته في كتاب الأغاني ج 12 ص 254 وما بعدها . وهرشى : ثنيّة في طريق مكة قيبة من الجحفة . ( م ) .